التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بالعلم يرقى وبالجهد يبقى

Photo by By LLP




من حِمى جبل صنّين الأغرّ الّذي شابت ناصيتُه وشاب الدّهر عليه،
من ظلال الأرز الخالد أرفع أسمى آيات التّقدير والشّكر والوفاء لدماء أبطالنا الّتي سالت دفاعًا عنّا وذودًا عن هذا التّراب المقدّس.
ليُسمحْ لي بألّا أسمّي هذه المناسبةَ عيدًا، بل ذكرى،
لأنّ الاستقلال عن غيرنا من الطّامعين تمّ بعد عذاب ولأيٍ ومذلّة.
كثيرة هي الشّعوب القريبة والبعيدة الّتي وطئت جيوشها أرضنا على مرّ التّاريخ، فأحلّت أعراضنا وانتهكت حرماتنا ودنّست ترابنا. فالمناسبة عزيزة، والذّكرى مرّة.
أليس من الأصوب أن نحتفل بالعيد الوطنيّ اللبنانيّ كما تفعل جميع الدّول في العالم؟
حريّ بنا أن نُعلي شأن لبنان؛ لا أن نُنكره ثلاث مرّات ونشتمه قبل بزوغ الفجر.
حريّ بنا أن نكرّم الإنسان في لبنان؛ لا أن ندفع به إلى البحث عن وطن بديل.
حريّ بنا أن نعظّم جيش لبنان؛ لا أن نجيّش الأقزام في خدمة دول أخرى.
حريّ بنا أن نكرّم أدباءنا ومثقّفينا ومبدعينا؛ لا أن نسلّط عليهم الدّهاة والأثرياء.
حريّ بنا أن نحترم إرادة العيش في بلادنا؛ لا أن نغلّب إرادة الموت والانتحار والشّهادة مهما كانت الأسباب.
حريّ بنا أن نفتح طرقات جديدة ونسّهل التّواصل؛ لا أن نقفل طرقنا بالإطارات المشتعلة.
كثيرة هي الخطايا الّتي نرتكبها باسم الوطنيّة وبحقّ لبنان.
فلا الطّائفة هي الوطن،
ولا الزّعيم هو الوطن،
ولا الأحزاب والتّيّارات والطّوائف ولا مثل ذلك.
الوطنيّة عصبيّة.
الوطنيّة التزام بالقانون، لا تحايل عليه.
الوطنيّة ترفّع عن الذّاتيّة والأنا الصّغيرة.
الوطنيّة قبول بتاريخ لبنان كما هو من غير تشويهٍ ولا تعمية.
والوطنيّة ضمان مستقبل لبنان الّذي نَنشده لأجيالنا حرًّا أبيًّا منيعًا، فنستطيع أن نُنشد بفخر:

مواكبُ مجدٍ ورمزُ الهُدى
منارةُ علم، شعاعٌ بدا
إلى المجد سرنا وفي القلب توقٌ
ولبنانُ يبقى لنا سيّدا

إذا ما دعانا إليه نداءٌ
نُلبّي النّداءَ ونُعلي الهممْ
فوعدًا قطعْنا وعهدَ إباءٍ
وفاءً له للعلى للعلَمْ

بني الأرز هـبّوا فلبنانُ حرٌّ
شبابٌ طَموح مُنى وعملْ
فبالعلم يرقى وبالجهد يبقى
ويعلو الجبينُ ويحلو الأملْ


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المنحى الإيديولوجي في مذكّـرات الأرقـش. ميخائيل نعيـــمة

المنحى الإيديولوجي في مذكّـرات الأرقـش ميخائيل نعيـــمه مقدّمـــة لعلّ رواية " مذكّرات الأرقش " تشكّل السّتار الأمثل الّذي يتوارى وراءه  ميخائيل نعيمه ، فيمرّر ما يشاء من أفكار وآراء وأيديولوجيّات، من دون أن يبدوَ ذلك وعظًا وإرشادًا أو تعليمًا سافرًا ومباشرًا. وهو يروي من دون أن يتدخّل في مجريات الأحداث، وبذلك يتجنّب السّقوط في فخّ "الأنا" الذي قد يجرّ إلى سوء فهم الأفكار التي يريد الإيحاء بها، ويمنع تداخلها وشخصيّةَ بطل الرّواية، وسيرَ العمل السّرديّ. وبالرّغم من أنّ نعيمه يحاول فصل "الأنا" السّرديّ عن "الأنا" الأديب، إلّا أنّ اصطناع ضمير الغائب "الهو" في الخدعة السّرديّة لا يلغي دور الأفكار التي يبثّها، نقلًا عن مذكّرات الأرقش التي يروي أنّه قرأها. في خاتمة الرّواية يظهر نعيمة بضمير "الأنا"، فيخاطب الأرقش وجهًا لوجه، وإذا الأفكارُ تتلاقى، والرّؤى تتعانق. "والأشواق والرّؤى لا بدّ لها من ترجمان، والتّرجمان لا بدّ له من قلم أو من لسان". ويختم نعيمة رسالته إلى "أرقشٍ" لا بدّ من أن يكون في مكان ما...

العلاقة بين الأدب العربيّ والأدب اليونانيّ

A mediaeval Arab depiction of Aristotle teaching astronomy to other Greek scholars           مقدّمة           إذا نظرنا إلى الحضارة الإنسانيّة بمفهومها الشّامل نجد أنّه لم تقُم إلى الآن، في الشّرق والغرب والشّمال والجنوب، سوى "مدنيّةٍ إنسانيّة واحدةٍ كبرى"، جمعت ثقافات النّاس وحضاراتهم على مرّ العصور. ذلك أنّ التّأثّر والتّأثير والاقتباس تبادلٌ بين الأمم، والأنظمة الاجتماعيّة والسّياسيّة أبدًا في تفاعل، وهذا من بواعث التّجدّد في العلوم والأفكار والآداب والفنون التي تعكس التّطوّر الإنسانيّ. لقد حظيت الحضارة اليونانيّة باهنمام الشّعوب المُجاورة منذ أقدم العصور، وكان تأثيرها عظيمًا في ميادين مُختلفة. وإذا كانت فتوحات الإسكندر في القرن الرّابع قبل الميلاد قد أتاحت للعرب أوّل اتّصال بالثّقافة اليونانيّة، غير أنّ أثر هذا التّلاقي لم يظهر إلاّ خلال النّهضة العبّاسيّة، وبخاصّة في عهد المأمون، إذ راح مُترجمون رهبان في الرّها وجُنديسابور وحرّان وغيرها ينقلون العديد من مؤلّفات اليونان، عبر ترجمة إلى السّريانيّة ...

Le symbole dans le discours: Essai de modélisation d’un mécanisme de symbolisation contextuo-syntaxique. Vers une nouvelle théorie du symbolique

Linguistique du discours · Sémiotique · Thèse Le symbole dans le discours : essai de modélisation d’un mécanisme de symbolisation contextuo-syntaxique Vers une nouvelle théorie du symbolique Par Mounir Maalouf Résumé Cette recherche propose un déplacement théorique majeur dans l’étude du symbole : ce dernier n’est plus conçu comme une signification fixe logée dans le mot, mais comme un événement discursif produit en temps réel dans le texte. Le modèle de la symbolisation contextuo-syntaxique postule que la valeur symbolique émerge de la rencontre entre une structure syntaxique porteuse (qui condense le sens) et un contexte orientant (qui installe une tension interprétative). L’essai développe ce...